أحمد الفاروقي السرهندي
325
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
إنّ عرصة هذه الكائنات الّتي تتخيّل معاينة ومشهودة ومنبسطة ومسطّحة وطويلة وعريضة هي عند حضرة الشّيخ محيي الدين بن العربيّ وتابعيه حضرة الوجود الذي لا موجود في الخارج غيره وذلك الوجود هو ذات الحقّ سبحانه الذي يسمّونها ظاهر الوجود الذي بواسطة انعكاسه في الصّور العلميّة المتكثّرة الّتي يسمّونها باطن الوجود ويقال لها الأعيان الثابتة وتلبّسه بها يتخيّل متكثّرا ومنبسطا وطويلا وعريضا مع كونه على وحدته وبساطته ويقولون : إنّ مشهود الكلّ ومحسوس الجميع من العوامّ والخواصّ في هذه الصّفحة في الكسوة الكونيّة وفي الصّور والاشكال المتمايزة هو حضرة الحقّ سبحانه يتوهّم للعوامّ عالما والعالم لم يخرج من موطن العلم أصلا ولم يشمّ رائحة من الوجود الخارجيّ والظّاهر في مرآة حضرة الوجود هو عكوس تلك الصّور العلميّة أوقعت العوامّ في توهّم الوجود الخارجيّ بظهورها في الخارج لمولانا الجاميّ عليه الرّحمة ( رباعي ) مجموعهء كون را بقا نون سبق * * * * كرديم تفحص ورقا بعد ورق حقا كه نديديم ونه خواندم در أو * * * * جز ذات حق وشؤون ذاتيهء حق وما هو مكشوف هذا الفقير ومعتقده هو أنّ هذه العرصة هي عرصة الوهم وهذه الصّور والأشكال الّتي فيها هي صورة الممكنات وأشكالها ثبتت بصنع اللّه سبحانه في مرتبة الحسّ والوهم وصارت متقنة وكلّ ما هو محسوس مشهود في هذه الصّفحة فهو من الممكنات وإن كان توهّم ذلك المشهود لبعض السّالكين واجبا وظهر بعنوان الحقّيّة ولكنّه من أفراد العالم وهو تعالى وراء الوراء ومنزّه عن رؤيتنا وعلمنا مبرّأ من كشفنا وشهودنا . ( شعر ) أنّى يرى للخلق نور جماله * * * * وبأيّ مرآة يكون مصوّرا غاية ما في الباب أنّ هذه العرصة الموهومة ظلّ تلك العرصة الخارجيّة الّتي هي حريّة بمرتبة الوجوب تعالت وتقدّست كما أنّ وجود هذه المرتبة ظلّ وجود تلك المرتبة فلو قيل لمرتبة الوهم هذه باعتبار كونها ظلّا لمرتبة الخارج خارجا لساغ كما يقال لها باعتبار الوجود الظّلّيّ موجودا أيضا وعرصة الوهم هذه كعرصة الخارج من جملة نفس الامر ولها أحكام صادقة والمعاملة الابديّة مربوطة بها كما أخبر به المخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام . ينبغي أن يلاحظ أنّ أيّا من هذين المكشوفين أقرب إلى تنزيه اللّه تعالى وأليق بتقديسه سبحانه وأولى وأنسب بالنّسبة إلى جناب قدسه تعالى وأيّ منهما مناسب لبداية الحال وتوسّطه وأيّهما مناسب لحال الانتهاء وكان هذا الفقير معتقدا للمكشوف الاوّل منذ سنين ومرّت عليه في ذلك الموطن أحوال عجيبة ومشاهدات غريبة وحصل له في ذاك المقام حظّ وافر ثمّ صار آخر الامر بمحض فضل اللّه جلّ شأنه معلوما أنّ كلّ ما يرى ويعلم فهو غير الحقّ سبحانه لازم النّفي وبعد اللّتيّا والّتي انجرّت المعاملة بكرم اللّه جلّ شأنه من النّفي إلى الانتقاء وزال الباطل الذي أظهر نفسه